الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

245

الاجتهاد والتقليد

الأوّل قاعدة اللطف ، فإنّ المجتهد لطف ، وكلّ لطف واجب على اللّه ، وكلّ ما يجب على اللّه ، يستحيل عدم إمكانه . الثاني : بعض الأخبار الدالّة على أنّه لا يخلو الدهر أبدا من طائفة باقية على الحقّ ، وعلى فرض الخلوّ عن المجتهد في زمان ، يلزم الكذب في الأخبار . والجواب عن الأوّل ، أوّلا : بالنقض بما نشاهده من الخلوّ ، فذلك كاشف عن أنّه ليس بلطف . وثانيا : بأنّ اللطف على قسمين ، واجب ومندوب ؛ واللطف الواجب هو وجود من يبيّن الأحكام التي لا يستقلّ بها العقل ، والمندوب بيان الأحكام التي يستقلّ به العقل الذي هو الرسول الباطني ؛ واللطف الواجب أيضا على قسمين ، لأنّه إمّا تنجيزي وهو الذي لا بدّ من وجوده ، سواء ترتّب عليه جميع الآثار الخارجيّة لفقدان المانع ، أم لا ، كإرسال الرسل وعدم خلوّ العصر من وجود معصوم على ما نطقت له الأخبار ، فإنّ نفس وجود المعصوم لطف ، سواء تمكّن من التصرّف أم لا . وإمّا تعليقي ، وهو الذي وجوده لطف عند فقدان المانع ، كتصرّف المعصوم ، فإنّه لطف ما لم يمنع منه مانع . فنقول أوّلا : إنّ وجود المجتهد من أفراد اللطف المندوب ، فلا استحالة في عدمه . وثانيا : سلّمنا أنّه من اللطف الواجب ، لكنّه يجوز أن يكون من اللطف الواجب التعليقي ، فإنّه لا استحالة في كون كلّ الناس - عدا المعصوم - مقصّرين في الاجتهاد ، بمعنى أنّ الاجتهاد كان واجبا عليهم فقصّروا فيه ، فصار التقصير مانعا من وجود المجتهد ؛ ولم يقم دليل على أنّه من اللطف الواجب التنجيزي ، على أنّه قلنا بأنّ اللطف التنجيزي إنّما هو في التكوينيّات التي ليست على قدرتنا - كوجود المعصوم - لا في التكليفيّات ، فعدم الاستحالة أظهر . فإن قلت : قد تقدّم منك أنّ الاجتهاد واجب على جميع الأمّة ومنهم المعصوم ، فلا بدّ من أن يربّي مجتهدا حتّى لا يستلزم عصيانه المخالف بعصمته .